فوزي آل سيف
90
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
والثاني: المشاركة في الموقف؛ فكأن الزائر يشارك المزور في موقفه، ويرحب بعمله، ولا سيما وهو يتمثل عمل من يزوره ويثني عليه في ذلك، فهو محب له محب لعمله، وهذا ما أشار إليه الحديث الذي نقله جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «من أحب قوماً حشر معهم ومن أحب عمل قومٍ أشرك معهم فيه»[216]. والثالث: ابرام العقد والمعاهدة: وهو ما تحتوي عليه ألفاظ الزيارات مثل «إني مؤمنٌ بكم وبإيابكم، موقن بشرائع ديني وخواتيم عملي وقلبي لقلبكم سلمٌ وأمري لأمركم متبع ونصرتي لكم معدة». ولقد تكاثرت الأحاديث المحرضة على زيارة مراقدهم وقبورهم عليهم السلام، حتى لقد ألفت كتب كاملة[217]في هذا الجانب؛ فمن ذلك: ما عن الحسن بن علي عليهما السلام مخاطبا جده رسول الله: يا أبتا ما لمن زارنا؟ قال: «يا بني من زارني حيًّا وميتًا، ومن زار أباك حيًّا وميتًا، ومن زارك حيًّا وميتًا، ومن زار أخاك حيًا وميتًا، كان حقيقا عليَّ ان أزوره يوم القيامة وأخلصه من ذنوبه وادخله الجنة».[218] وفيما يرتبط بزيارة الإمام الرضا فقد وردت أحاديث كثيرة عن آبائه وعنه: فمنها ما عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «ستدفن بضعة مني بخراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة، وحرم جسده على النار».[219] ومنها ما عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: «سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابن عمران موسى عليه السلام الا فمن زاره في غربته غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر».[220]
--> 216 الطبري؛ محمد بن أبي القاسم: بشارة المصطفى ١٢٦ 217 مثل كتاب المزار للشيخ المفيد والشهيد الأول وابن المشهدي، وكامل الزيارات لابن قولويه وغيرها. 218 المشهدي؛ محمد بن جعفر: المزار٣٢ 219 الحر العاملي: وسائل الشيعة (آل البيت) ٤/٥٥٥ 220 البروجردي؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة١٢/٥٩٤